الثعالبي
536
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وفي رواية : " والله ، ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ / هذا الطائر بمنقاره من البحر " ، وفي رواية : " ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره " . قال * ع * : وهذا التشبيه فيه تجوز ، إذ لا يوجد في المحسوسات أقوى في القلة من نقطة بالإضافة إلى البحر ، فكأنها لا شئ ، ولم يتعرض الخضر لتحرير موازنة بين المثال بين علم الله تعالى ، إذ علمه سبحانه غير متناه ، ونقط البحر متناهية ، ثم خرج من السفينة ، فبينما هما يمشيان على الساحل ، إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه بيده ، فاقتلعه فقتله ، فقال له موسى : أقتلت نفسا زاكية . قال * ع * : قيل : كان هذا الغلام لم يبلغ الحلم ، فلهذا قال موسى : نفسا زاكية ، وقالت فرقة : بل كان بالغا . وقوله : ( بغير نفس ) يقتضي أنه لو كان عن قتل نفس ، لم يكن به بأس ، وهذا يدل على كبر الغلام ، وإلا فلو كان لم يحتلم ، لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس . * ت * : وهذا إذا كان شرعهم كشرعنا ، وقد يكون شرعهم أن النفس بالنفس عموما في البالغ وغيره ، وفي العمد والخطأ ، فلا يلزم من الآية ما ذكر . وقوله : ( لقد جئت شيئا نكرا ) معناه : شيئا ينكر . قال * ع * : ونصف القرآن بعد الحروف . انتهى إلى النون من قوله : ( نكرا ) .